علي الهجويري
148
كشف المحجوب
الحافي عنها ، لأنى لا أجيبك عليها ما دام حيا . وقد كان أحمد بن حنبل معرضا للاضطهاد طول أيام حياته من المعتزلة ، ورماه بعض أهل السنة بمذهب المشبهة ، جهلا بما كان عليه ولكنه برئ من كل هذه العقائد التي نسبت إليه . 22 - ومنهم سراج الوقت ، والمشرف على آفات المقت ، أبو الحسن أحمد بن أبي الحوارى . كان من كمل مشايخ الشام ، ومن أكابر مشايخ الصوفية حتى قال الجنيد في حقه : « أحمد بن أبي الحوارى ريحانة الشام » وله كلام عال ، وإشارات لطيفة في فنون العلم والطريقة ، ومرويات من الحديث صحيحة . كان مريد أبى سليمان الدارانى واجتمع بسفيان بن عيينة ، ومروان بن معاوية والبناجى ، وكان سائحا يأخذ الأدب حيثما وجده . يروى أنه قال : « الدنيا مزبلة ومجمع الكلاب وأقل من الكلاب من عكف عليها فإن الكلب يأخذ منها حاجته ويتركها ، والمحب لها لا يزول عنها بحال » « 1 » وهذه هي علامة انقطاعه عن الدنيا ومفاسدها ، وإعراضه عن أصحابها . كان في أول أمره سالكا ؛ ثم بلغ رتبة الإمامة ، وبعد ذلك رمى كل كتبه في البحر وقال : « نعم الدليل كنت ، أمام الاشتغال بالدليل بعد الوصول فمحال » « 1 » لأن الدليل يحتاج إليه المريد ما دام سالكا في الطريق ، فإذا وصل إلى الحي فالطريق والباب لا فائدة فيهما . قال بعض المشايخ : إن هذه المسألة حصلت من أحمد وهو في ساعة وجده ، ذلك أن من يقول من الصوفية : قد وصلت ، فقد فصل ، فالوصول يقتضى عدم العمل ، والعمل فيه جهد لا داعى له . وعدم العمل نوع من
--> ( 1 ) طبقات الصوفية للسلمى ص 102 .